العودة   منتديات شباب كول > المنتدى العام > منتدى الحوار العام > مقالات كبار الكتاب

شارك هذا الموضوع على الفيس بوك
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 03-30-2010, 02:53 PM
 
Lightbulb فلسفه الثوره الجزء الثالث

الجزء الثالث

بعد غيبة ثلاثة شهور - الزمان والمكان - القدر لايهزل .
دوائر ثلاث - دور يبحث عن بطله - فلسطين ليست بلداً غريباً
لقاء مع فقر فلسطين - أغلى أسرار الطيران - أفكار في ميدان القتال
الأرض والنجوم - نظرة إلى مذكرات وايزمان - الكفاح الواحد وعناصره .
القوة بالارقام - مسؤولياتنا في أفريقيا - الحكمة - الحقيقة في الحج .

مرة ثالثة أعود إلى فلسفة الثورة ..
أعود إليها بعد غيبة طويلة امتدت إلى أكثر من ثلاثة شهور حافلة بالأحداث السريعة والتطورات المتلاحقة .
ثلاثة شهور حاولت خلالها أكثر من مرة أن أجد الساعات التي أسجل فيها هذه الخواطر عن فلسفة الثورة ، فعصفت رياح الأحداث السريعة والتطورات المتلاحقة بهذه المحاولات وبعثرتها في الفضاء .
ولكن الرياح التي عصفت بمحاولات التسجيل لم تعصف بالخواطر نفسها ، وصحيح أن هذه الخواطر لم تجر على ورق . ولكنها ظلت تدور في تفكيري وتتفاعل مع غيرها وتبحث عن تفاصيل أخرى ، سواء في ذاكرتي أو في الأيام ، تضيفها إليها لتكمل بها صورة صحيحة واضحة .
ولكن ماهي الصورة الصحيحة الواضحة التي أريد أن أرسمها هذه المرة ، وماهي علاقتها بالمحاولات التي قمت بها قبل ذلك ، في الجزء الأول ، ثم في الجزء الثاني من هذه الخواطر عن فلسفة الثورة ؟
لقد تحدثت في الجزء الأول عن بداية الثورة في نفوسنا كأفراد ، وفي نفوسنا كنماذج عادية من شباب جيلنا ، وعن الثورة في تاريخ أمتنا ، وعن يوم 23 يوليو في هذه الثورة ..
وفي الجزء الثاني تحدثت عن محاولات على طريق الثورة ، وكيف حدد لنا تاريخ شعبنا هذه الطريق ، سواء في نظرتنا المليئة بالعبر إلى الماضي ، او في تطلعنا المفعم بالأمل إلى المستقبل .
وإذن ، فقد كان حديثي في الجزأين السابقين عن الزمان ، ومن هنا أشعر أن المكان يطالب بحقه، وإذن فليكن الحديث في هذه المرة عنه .
وليس هدفي ان ادخل في بحث فلسفي معقد عن الزمان والمكان ، وإنما الذي لانشك فيه هو ان العالم كله ، وليس وطننا فحسب ، هو نتيجة لتفاعل الزمان والمكان .
وإذا كنت أقول اننا في تصويرنا لأحوال وطننا لا نستطيع أن ننسى عنصر الزمان ، فإننا أيضاً وبنسبة متساوية لا نستطيع أن ننسى عنصر المكان .
وبعبارة أبسط :
نحن الآن لا نستطيع أن نعود إلى القرن العاشر ، نرتدي ملابسه التي تبدو لعيوننا مضحكة ، ونتوه في أفكاره التي تظهر أمامنا اليوم أطيافاً من الظلام خلت من كل شعاع .
وكذلك نحن الآن لا نستطيع أن نتصرف على اننا قطعة من الأسكا المتعلقة بأقصى أصقاع الشمال ، أو اننا جزيرة " ويك " النائية المهجورة في تيه الباسفيك .
الزمان ، إذن ، يفرض علينا تطوره .
والمكان أيضاً يفرض علينا حقيقته .
ولقد حاولت مرتين أن أمضي مع الزمان ، فلأحاول هذه المرة أن اتجول في عالم المكان .
***
وثمة شيء يجب أن نتفق عليه أولاً وقبل أن نمضي في هذا الحديث ذلك هو تعريف حدود المكان بالنسبة لنا .
ان قال لي أحد أن المكان بالنسبة لنا هو هذه العاصمة التي نعيش فيها فإني أختلف معه .
وان قال لي أحد ان المكان بالنسبة لنا هو حدود بلادنا السياسية فإني أيضاً أختلف معه .
ولو كان الأمر كله محصوراً في حدود عاصمتنا أو في حدود بلادنا السياسية ، لهان الأمر ، ولقفلنا على أنفسنا كل الأبواب ، وعشنا في برج عاجي نحاول ان نبتعد به بقدر ما نستطيع عن العالم ومشاكله وحروبه وأزماته ، تلك التي تقتحم علينا أبواب بلادنا وتؤثر فينا دون أن يكون لنا فيها دخل أو نصيب .
ولقد مضى عهد العزلة .
وذهبت الأيام التي كانت فيها خطوط الاسلاك الشائكة التي تخطط حدود الدول تفصل وتعزل .
ولم يعد مفر أمام كل بلد من ان يدير البصر حوله خارج حدود بلاده ليعلم من أين تجيئه التيارات التي تؤثر فيه ، وكيف يمكن ان يعيش مع غيره وكيف … وكيف …
ولم يعد مفر أمام كل دولة من أن تجيل البصر حولها تبحث عن وضعها وظروفها في المكان ، وترى ماذا تستطيع ان تفعل فيه وماهو مجالها الحيوي ، وميدان نشاطها ودورها الايجابي في هذا العالم المضطرب .
وانا أجلس أحياناً في غرفة مكتبي وأسرح بخاطري في نفس هذا الموضوع أسائل نفسي :
ماهو دورنا الايجابي في هذا العالم المضطرب ، وأين هو المكان الذي يجب أن نقوم فيه بهذا الدور ؟
واستعرض ظروفنا وأخرج بمجموعة من الدوائر لا مفر لنا من ان يدور عليها نشاطنا وأن نحاول الحركة فيها بكل طاقتنا .
ان القدر لايهزل ، ليست هناك أحداث من صنع الصدفة ولا وجود يصنعه الهباء .
ولن نستطيع أن ننظر إلى خريطة العالم نظرة بلهاء لا ندرك بها مكاننا على هذه الخريطة ودورنا بحكم هذا المكان .
أيمكن ان نتجاهل أن هناك دائرة عربية تحيط بنا ، وان هذه الدائرة منا ونحن منها ، وامتزج تاريخنا بتاريخها ، وارتبطت مصالحنا بمصالحها .. حقيقة وفعلاً وليس مجرد كلام ؟
أيمكن أن نتجاهل أن هناك قارة افريقية شاء لنا القدر أن نكون فيها ، وشاء ايضاً ان يكون فيها اليوم صراع مروع حول مستقبلها ، وهو صراع سوف تكون آثاره لنا أو علينا سواء اردنا أو لم نرد ؟
أيمكن ان نتجاهل أن هناك عالماً إسلامياً تجمعنا وإياه روابط لا تقربها العقيدة الدينية فحسب ، وإنما تشدها حقائق التاريخ .
وكما قلت مرة : إن القدر لا يهزل .
فليس عبثاً أن بلدنا في جنوب غرب آسيا يلاصق الدول العربية وتشتبك حياته بحياتها .
وليس عبثاً أن بلدنا يقع في شمال شرق أفريقيا ، ويطل من على القارة السوداء الذي يدور فيها اليوم أعنف صراع بين مستعمريها البيض وأهلها السود من اجل مواردها التي لا تحد .
وليس عبثاً أن الحضارة الاسلامية والتراث الاسلامي الذي اغار عليه المغول الذين اكتسحوا عواصم الاسلام القديمة – تراجع إلى مصر وآوى اليها فحمته مصر وانقذته عندما ردت غزو المغول على اعقابه في عين جالوت .
كل هذه حقائق أصيلة ذات جذور عميقة في حياتنا ، لا نستطيع مهما حاولنا أن ننساها أو نفر منها .
***
ولست أدري لماذا أذكر دائماً ، عندما أصل إلى هذه المرحلة من افكاري وانا جالس وحدي في غرفتي شارداً مع الأفكار ، قصة مشهورة للشاعر الايطالي الكبير " لويدجي بيراندلو " أسماها ( ست شخصيات تبحث عن ممثلين ) !
ان ظروف التاريخ مليئة بالابطال الذين صنعوا لأنفسهم أدوار بطولة مجيدة قاموا بها في ظروف حاسمة على مسرحه . وان ظروف التاريخ أيضاً مليئة بأدوار البطولة المجيدة التي لم تجد بعد الأبطال الذين يقومون بها على مسرحه ، ولست ادري لماذا يخيل إلي دائماً أن هذه المنطقة التي نعيش فيها دوراً هاماً على وجهه يبحث عن البطل الذي يقوم به ، ثم لست أدري لماذا يخيل إليّ ان هذا الدور الذي ارهقه التجوال في المنطقة الواسعة الممتدة في كل مكان حولنا ، قد استقر به المطاف متعباً منهوك القوى على حدود بلادنا يشير إلينا ان نتحرك ، وان ننهض بالدور ونرتدي ملابسه فإن احداً غيرنا لا يستطيع القيام به .
وابادر هنا فأقول أن الدور ليس دور زعامة .
إنما هو دور تفاعل وتجاوب مع كل هذه العوامل ، يكون من شأنه تفجير الطاقات الهائلة الكامنة في كل اتجاه من الاتجاهات المحيطة بها ، ويكون من شأنه تجربة لخلق قوة كبيرة في هذه المنطقة ترفع من شأن نفسها وتقوم بدور إيجابي في بناء مستقبل البشر .
***
وما من شك في ان الدائرة العربية هي أهم هذه الدوائر واوثقها ارتباطاً بنا .
فلقد امتزجت معنا بالتاريخ وعانينا معها نفس المحن وعشنا نفس الأزمات ، وحين وقعنا تحت سنابك خيل الغزاة كانوا معنا تحت نفس السنابك .
وامتزجت هذه الدائرة معنا أيضاً بالدين ، فنقلت مراكز الاشعاع الديني ، في حدود عواصمها ، من مكة ، إلى الكوفة .. ثم إلى القاهرة .
ثم جمعها الجوار في إطار ربطته كل هذه العوامل التاريخية والمادية والروحية .
وانا اذكر فيما يتعلق بنفسي أن طلائع الوعي العربي بدأت تتسلل إلى تفكيري وأنا طالب في المدرسة الثانوية أخرج مع زملائي في إضراب عام في الثاني من شهر ديسمبر من كل سنة احتجاجاً على وعد بلفور الذي منحته بريطانيا لليهود ومنحتهم به وطناً قومياً في فلسطين ، أغتصبته من أصحابه الشرعيين .
وحين كنت أسائل نفسي في ذلك الوقت ، لماذا أخرج في حماسة ولماذا أغضب لهذه الأرض التي لم أرها ؟ لم أكن أجد في نفسي سوى أصداء العاطفة .
ثم بدأ نوع من الفهم يخالج تفكيري حول هذا الموضوع عندما اصبحت طالباً في الكلية الحربية أدرس تاريخ حملات فلسطين بصفة خاصة ، وأدرس بصفة عامة تاريخ المنطقة وظروفها التي جعلت منها في القرن الأخير فريسة سهلة تتخطفها أنياب مجموعة من الوحوش الجائعة !
ثم بدأ الفهم يتضح وتتكشف الأعمدة التي تتركز عليها حقائقه لما بدأت أدرس وانا طالب في كلية اركان الحرب حملة فلسطين ومشاكل البحر المتوسط بالتفصيل .
ولما بدأت أزمة فلسطين كنت مقتنعاً في أعماقي بأن القتال في فلسطين ليس قتالاً في ارض غريبة ، وهو ليس انسياقاً وراء عاطفة ، وإنما هو واجب يحتمه الدفاع عن النفس .
***
وأذكر يوماً ، عقب صدور قرار تقسيم فلسطين في شهر سبتمبر سنة 1947 ، عقد فيه الضباط الأحرار اجتماعاً واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين ، وذهبت في اليوم التالي أطرق باب بيت الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ، وكان مازال يعيش في الزيتون ، وأقول له:
انكم في حاجة إلى ضباط يقودون المعارك ويدربون المتطوعين ، وفي الجيش المصري
عدد كبير من الضباط يريد ان يتطوع ، وهم تحت أمرك في أي وقت تشاء !
وقال لي الحاج أمين الحسيني انه سعيد بهذه الروح ، ولكنه يرى أن يستأذن الحكومة المصرية قبل أن يقول شيئاً .
ثم قال الحاج امين :
سوف اعطيك ردي بعد استئذان الحكومة .
وعدت إليه بعد أيام ، وكان رده ، الرد الذي حصل عليه من الحكومة ، هو الرفض !
ولم نسكت ..
وبعدها كانت مدفعية احمد عبد العزيز تدك المستعمرات اليهودية جنوبي القدس . وكان قائد المدفعية هو كمال الدين حسين عضو اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار التي تحولت اليوم إلى مجلس قيادة الثورة .
واذكر سراً آخر كان ذات يوم أغلى أسرار الضباط الأحرار .
كان حسن إبراهيم قد سافر إلى دمشق ، واتصل ببعض ضباط فوزي القاوقجي . وكان القاوقجي يقود قوات التحرير العربية ، ويستعد لمعركة حاسمة فاصلة في المنطقة الشمالية من فلسطين .
ووضع حسن ابراهيم وعبد اللطيف بغدادي خطة جريئة للقيام بعمل حاسم في المعركة التي تستعد لها قوات التحرير .
وكانت الخطوط البارزة في تلك الخطة هي ان قوات التحرير العربية لا تملك طيراناً يساعدها في المعركة ويرجح النصر إلى كفتها ، ولو انها حصلت على معونة من الجو بضرب مركز فوق ميدان العملية ، لكان ذلك عاملاً فاصلاً ، ولكن من اين لقوات التحرير العربية بالطيران لتحقيق هذا الحلم ؟
ولم يتردد حسن ابراهيم وعبد اللطيف بغدادي ، وإنما قررا أن يقوم سلاح الطيران المصري بهذه المهمة .
ولكن كيف ؟
ولم تكن مصر قد دخلت حرب فلسطين ، وكان جو الرقابة على القوات المسلحة – بما فيها سلاح الطيران – حذراً متيقظاً !
ومع ذلك لم يجد اليأس ثغرة ينفذ منها إلى تفاصيل الخطة .
بدأت في مطار سلاح الطيران حركة عجيبة .. وبرز فيها نشاط واسع لاصلاح طائرات واعدادها ، وجهود واضحة في التدريب سرت كالحمى في نفوس عدد من الطيارين .
ولم يكن هناك إلا قلائل يعرفون السر …
يعرفون أن الطائرات وقوادها قد أعدوا ليوم تجيء فيه من سوريا إشارة سرية ، فينطلقون بعدها إلى الجو ليشتركوا بكل قوتهم في معركة حاسمة على الأرض المقدسة . ثم يتجهون بعد ذلك إلى مطار قرب دمشق ، ينزلون فيه ويترقبون الأحوال في مصر ، ويتعرفون صدى هذه الحركة التي اقدموا عليها ، ثم يقررون كيف يتصرفون بعدها!
وكان أرجح الاحتمالات ان يحاكم كل طيار اشترك في هذه العملية وأذكر أن كثيرين كانوا قد رتبوا امورهم على ان الظروف ربما تحول بينهم وبين العودة إلى الوطن قبل سنوات قد تطول وتمتد …
وكان شعورنا في اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار . والمؤكد ان نفس الشعور كان يراود خواطر كل الطيارين المشتركين في السر الكبير ، ان هذه المخاطر الجريئة لم تكن حباً في المغامرة ، ولا كانت ردة فعل للعاطفة في نفوسنا ، انما كانت وعياً ظاهراً لايماننا بأن رفح ليست آخر حدود بلادنا ، وأن نطاق سلامتنا يقضي علينا أن ندافع عن حدود إخواننا الذين شاءت لنا أحكام القدر أن نعيش معهم في منطقة واحدة .
***
ولم تتم الخطة يومها .. لأننا لم نتلق الاشارة السرية من سوريا .
وقضت الظروف بعدها ان تدخل الجيوش العربية كلها الحرب في فلسطين .
ولست أريد أن أدخل في تفاصيل حرب فلسطين – الآن - فذلك بحث تتشعب فيه الأحاديث ، وإنما يعنيني من حرب فلسطين درس عجيب .
فقد دخلتها شعوب العرب جميعاً بدرجة واحدة من الحماسة ، وإذن فهذه الشعوب جميعها تشارك في شعورها وفي تقديرها لحدود سلامتها .
ثم خرجت منها هذه الشعوب بنفس المرارة والخيبة ، وإذن فهي جميعاً ، كل منها في بلاده ، قد تعرضت لنفس العوامل وحكمتها نفس القوى التي ساقتها إلى الهزيمة ونكست رأسها بالذل والعار .
ولقد خلوت إلى نفسي مرات كثيرة في خنادق عراق المنشية وفي جحورها .
وكنت يومها أركان حرب الكتيبة السادسة التي كانت تقف في ذلك القطاع وتدافع عنه أحياناً وتهاجم في أكثر الأحيان .
وكنت أخرج إلى الأطلال المحطمة من حولي بفعل نيران العدو . ثم أسبح بعيداً مع الخيال . وأحياناً كانت الرحلة مع الخيال تمضي بي بعيداً إلى آفاق النجوم ، فأطل من هذا الارتفاع الشاهق على المنطقة كلها .
وكانت الصورة تبدو في ذلك الوقت واضحة امام بصيرتي .
هذا هو المكان الذي نقبع محاصرين فيه ، هذه مواقع كتيبتنا ، وهذه مواقع الكتائب الأخرى المشتركة معنا على الخط .
وهذه قوات العدو تحيط بنا .
وهذه قوات أخرى لنا … هي أيضاً محاصرة لا تستطيع الحركة الواسعة وان بقي لها مجال للمناورة المحدودة .
ان الظروف السياسية المحيطة بالعاصمة التي نتلقى منها الأوامر تحيطها بحصار وتلحق بها عجزاً أكثر من الذي تصنعه بنا نحن القابعين في منطقة الفالوجا .
ثم هذه قوات اخواننا في السلاح وفي الوطن الكبير وفي المصلحة المشتركة وفي الدافع الذي جعلنا نهرول إلى أرض فلسطين .
هذه هي جيوش اخواننا .. جيشاً جيشاً .. كلها هي أيضاً محاصرة … بفعل الظروف التي كانت تحيط بها والتي كانت تحيط بحكوماتها … لقد كانت جميعاً تبدو كقطع شطرنج لا قوة لها ولا إرادة إلا بقدرة ما تحركها أيدي اللاعبين .
وكانت شعوبنا جميعاً يبدو في مؤخرة الخطوط ضحية مؤامرة محبوكة أخفت عنها عمداً حقيقة ما يجري ، وضللتها حتى عن وجودها نفسه .
وأحياناً كنت اهبط من ارتفاع النجوم إلى سطح الأرض ، فأحس انني أدافع عن بيتي وعن اولادي ، ولا تعنيني احلامي الموهومة والعواصم والدول والشعوب والتاريخ !
وكان ذلك عندما التقي في تجوالي فوق الاطلال المحطمة ببعض أطفال اللاجئين الذين سقطوا في براثن الحصار بعد ان خربت بيوتهم وضاع كل ما يملكون ، وأذكر بينهم طفلة صغيرة كانت في مثل عمر ابنتي ، وكنت أراها وقد خرجت إلى الخطر والرصاص الطائش مندفعة امام سياط الجوع والبرد تبحث عن لقمة عيش او خرقة قماش .
وكنت دائماً أقول لنفسي :
قد يحدث هذا لأبنتي .
وكنت مؤمناً أن الذي يحدث لفلسطين كان يمكن أن يحدث – ومازال احتمال حدوثه قائماً – لأي بلد في هذه المنطقة مادام مستسلماً للعوامل والعناصر والقوى التي تحكمه الآن .
***
ولما انتهى الحصار وانتهت المعارك في فلسطين وعدت إلى ارض الوطن ، كانت المنطقة كلها في تصوري قد أصبحت كلاً واحداً .
وايدت الحوادث التي جرت بعد ذلك هذا الاعتقاد في نفسي .
كنت أتابع تطورات الموقف فيها فأجده أصداء يتجاوب بعضها مع بعض .
كان الحادث يقع في القاهرة فيقع مثيل له في دمشق غداً ، وفي بيروت وفي عمان وفي بغداد ، وغيرها .
وكان ذلك كله طبيعياً مع الصورة التي رسمتها التجارب في نفسي .
منطقة واحدة ، ونفس الظروف ونفس العوامل … بل ونفس القوى المتألبة عليها جميعاً !
وكان واضحاً أن الاستعمار هو ابرز هذه القوى .
حتى إسرائيل نفسها ، لم تكن إلا أثراً من آثار الاستعمار .
فلولا أن فلسطين وقعت تحت الانتداب البريطاني لما استطاعت الصهيونية أن تجد العون على تحقيق فكرة الوطن القومي في فلسطين ولظلت هذه الفكرة خيالاً مجنوناً ليس له أي امل في واقع .
وأنا أكتب هذه الخواطر وأمامي مذكرات حاييم وايزمان رئيس جمهورية اسرائيل ومنشئها الحقيقي وهي المذكرات التي نشرها في كتابه المشهور " التجربة والخطأ " وثمة عبارات معينة ذات طابع خاص تستوقفني فيه .
يستوقفني قول وايزمان :
" لقد كان يجب ان تساعدنا دولة كبرى ، وكانت في العالم دولتان تستطيع كل منهما مساعدتنا : ألمانيا وبريطانيا .
أما ألمانيا فقد آثرت أن تبتعد عن كل تدخل .
واما بريطانيا فقد أحاطتنا بالرعاية والعطف " .
ويستوقفني بعد ذلك قول وايزمن :
" ولقد حدث في المؤتمر الصهيوني السادس الذي عقدناه في سويسرا ان وقف هرتزل يعلن ليهود الدنيا ان بريطانيا العظمى ، وبريطانيا العظمى وحدها دون كل دول الأرض ، قد اعترفت باليهود كأمة ذات كيان مستقل ، منفصلة عن غيرها .
واننا نحن اليهود خليقون بأن يكون لنا وطن ، وبأن تكون لنا دولة ، وقرأ هرتزل خطاباً من اللورد لا ترسون نائباً عن الحكومة البريطانية يتضمن هذا المعنى وكان هذا الخطاب يقدم لنا أرض اوغندا لتكون وطناً قومياً .
وقرر أعضاء المؤتمر قبول هذا العرض .
ولكننا بعد ذلك كتمنا انفاسه في المهد ودفناه دون ضجة .
وعادت بريطانيا تريد ان تسترضينا .
وعلى اثر هذا العرض ، ألفنا لجنة من عدد كبير من علماء اليهود سافروا إلى مصر لدراسة منطقة سيناء وقابلوا في القاهرة اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر الذي أظهر كل العطف على امانينا في الوطن القومي .
ولكن اللجنة لم تجد في منطقة سيناء ما يفي بالغرض الذي كنا من اجله نريد الوطن القومي . ولقد قابلت بعدها لورد بلفور وزير خارجية بريطانيا الذي بادر بسؤالي على الفور : لماذا لم تقبلوا إقامة الوطن القومي في أوغندا ؟
وقلت لبلفور :
ان الصهيونية حركة سياسية قومية ، هذا صحيح ، ولكن الجانب الروحي منها لا يمكن إغفاله ، وانا واثق تمام الوثوق اننا إذا اغفلنا الجانب الروحي فإننا لن نستطيع تحقيق الحلم السياسي القومي .
ثم قلت لبلفور
ماذا تقول لو ان احداً قال لك خذ باريس بدلاً من لندن ، هل تقبل ؟ " .
ويستوقفني أيضاً قول وايزمان :
" وعدت إلى لندن في خريف سنة 1921 وكان الغرض من رجوعي أنني دعيت إلى لندن لأشرف على كتابة مشروع وثيقة الانتداب البريطاني في فلسطين .
وكان يجب أن تعرض هذه المسودة على عصبة الأمم لتصدر بها قراراً بعد ان وافق مؤتمر سان ريمو على فكرة الانتداب نفسها .
وكان لورد كيرزون قد ولي وزارة الخارجية محل بلفور ، وكان هو المسؤول عن وضع مشروع الوثيقة .
وكان معنا في لندن القانوني المشهور ابن كوهين ، وهو من اقدر واضعي الصيغ القانونية في العالم ، وكان فوريس ادام سكرتير كيرزون يتعاون معنا .
ووقع بيننا وبين كيرزون خلاف اول وأخير :
كتبنا نحن في مشروع الوثيقة عبارة اردنا أن نقيّد بريطانيا فيها بوعد بلفور ، وبأن تكون خطتها في فلسطين قائمة على اساس الوطن القومي لليهود ، وكان نص العبارة التي كتبناها نحن :
" والاعتراف بحقوق اليهود التاريخية في فلسطين " .
وقال كيرزون انه يقترح تخفيف العبارة حتى لا يهيج العرب عند قراءتها ، وقال انه يرى أن تكون كما يلي :
" والاعتراف بصلات اليهود وعلاقاتهم التاريخية في فلسطين " .
وكنت اود ان استطرد طويلاً مع وايزمان في " التجربة والخطأ " ولكننا جميعاً نعلم ان الحوادث القديمة كانت الجراثيم الأولى للمضاعفات التي مزقت كيان فلسطين ودمرت وجودها !
***
واعود إلى الذي كنت أقوله من ان الاستعمار هو القوة الكبرى التي تفرض على المنطقة كلها حصاراً قاتلاً غير مرئي ، أقوى وأقسى مائة مرة من الحصار الذي كان يحيط بخنادقنا في "الفالوجة " وبجيوشنا جميعاً وبحكوماتنا في العواصم التي كنا نتلقى منها الأوامر .
ولقد بدأت بعد أن استقرت كل هذه الحقائق في نفسي ، أومن بكفاح واحد مشترك ، وأقول لنفسي :
- مادامت المنطقة واحدة ، وأحوالها واحدة ، ومشاكلها واحدة ، ومستقبلها واحداً .. والعدو واحد مهما حاول أن يضع على وجهه من أقنعة مختلفة – فلماذا تتشتت جهودنا ؟
ثم زادتني تجربة ما بعد ثورة 23 يوليو إيماناً بهذا الكفاح الواحد وضرورته .
فقد بدأت خبايا الصورة تتكشف ، والظلام الذي كان يحيط بتفاصيلها ينقشع .
واعترف اني كذلك بدأت أرى العقبات الكبرى التي تسد الطريق إلى الكفاح الواحد ، ولكني بدأت أومن بأن هذه العقبات نفسها ينبغي أن تزول لأنها من صنع ذلك العدو الواحد نفسه .
ولقد بدأت أخيراً في اتصالات سياسية من أجل توحيد الكفاح مهما كانت وسيلته ، وخرجت بعد شهر من هذه الاتصالات بنتيجة هامة هي ان العقبة الأولى في طريقنا هي ( الشك ) وكان واضحاً أن بذور هذا الشك قد بذرها في نفوسنا ذلك العدو الواحد نفسه ، لكي يحول بيننا وبين الكفاح الواحد !
وأذكر اني جلست في الأيام الأخيرة أتحدث مع أخ من ساسة العرب ، وكان معنا زميل له ، وبدأت اتكلم ، وبدأ هو يرد على الذي أقوله .
وكان يقول العبارة ثم يلتفت إلى زميله ليرى أثر الذي يقوله في وجهه ، بدل ان يحاول استكشاف أثره فيّ أنا .
وبدأت اقول له : تغلب على كل ما في نفسك من شكوك ، وقل لي كل ما في قلبك ، وانظر إليّ وفي عيني ولا تدر وجهك !
ولست اريد بذلك أن أهون من أمر العقبات التي تحول بيننا وبين توحيد الكفاح ، فلا شك ان بعضها معقد تمتد أصوله إلى طبيعة البيئة وظروف شعوبها التاريخية والجغرافية ، ولكن المؤكد أنه يمكن مع شيء من المرونة القائمة على بعد النظر ، لا على التفريط ، إيجاد الخط الذي يستطيع الجميع أن يقفوا فيه ، بلا تحرج ، وبلا عنت ، لمواجهة الكفاح الواحد .
***
ولست أشك دقيقة أن كفاحنا الواحد يمكن أن يعود علينا وعلى شعوبنا بكل الذي نريده ونتمناه . ولسوف أظل دائماً أقول اننا أقوياء ولكن الكارثة الكبرى اننا لا ندرك مدى قوتنا !
اننا نخطيء في تعريف القوة ، فليست القوة ان تصرخ بصوت عال ، إنما القوة أن تتصرف إيجابياً بكل ما تملك من مقوماتها .
وحين أحاول أن أحلل عناصر قوتنا لا أجد مفراً من ان أضع ثلاثة مصادر بارزة من مصادرها يجب أن تكون أول ما يدخل في الحساب .
أول هذه المصادر اننا مجموعة من الشعوب المتجاورة ، المترابطة بكل رباط مادي ومعنوي يمكن ان يربط مجموعة من الشعوب ، وأن لشعوبنا خصائص ومقومات وحضارة انبثقت في جوها الأديان السماوية المقدسة الثلاثة ، ولا يمكن قط إغفالها في محاولة بناء عالم مستقر يسوده السلام .
هذا هو المصدر الأول .
أما المصدر الثاني فهو أرضنا نفسها ومكانها على خريطة العالم ، ذلك الموقع الاستراتيجي الهام الذي يعتبر بحق ملتقى طرق العالم ومعبر تجارته وممر جيوشه .
يبقى المصدر الثالث : وهو البترول الذي يعتبر عصب الحضارة المادية ، والذي بدونه تستحيل كل أدواتها – المصانع الهائلة الكبيرة لكافة أنواع الانتاج ، وسائل المواصلات في البر والبحر والجو ، أسلحة الحرب سواء في ذلك الطائرات المحلقة فوق الضباب او الغواصة المستترة تحت أطباق الموج – تستحيل كلها قطعاً من الحديد يعلوها الصدأ لا تنبعث منها حركة … او حياة .
وبودي لو وقفت قليلاً عند البترول ، فلعل وجوده كحقيقة مادية تقررها الاحصائيات والأرقام يصلح ليكون نموذجاً للمناقشة في أهمية مصادر القوة في بلادنا .
ولقد قرأت أخيراً رسالة طبعتها جامعة شيكاغو عن ظروف البترول ، وبودي لو كان كل فرد من أفراد شعوبنا أن يقرأها ويتدبر معانيها ويسرح بفكره في المعنى الكبير الكامن وراء أرقامها واحصائياتها .
H تقرر هذه الرسالة مثلاً ان العمل لاستخراج بترول البلاد العربية لا يتكلف كثيراً من المال . لقد صرفت شركات البترول 60 مليوناً من الدولارات في كولومبيا ابتداء من سنة 1916 ولم تعثر على قطرة زيت إلا في سنة 1936 .
وصرفت هذه الشركات 44 مليوناً من الدولارات في فنزويلا ولم تحصل على قطرة زيت إلا بعد مرور 15 سنة .
وصرفت هذه الشركات 39 مليوناً من الدولارات في جزر الهند الهولندية وأخيراً عثرت على الزيت .
وكانت النتيجة الأخيرة التي قررتها هذه الرسالة في هذا الموضوع :
أن رأس المال المطلوب لاستخراج برميل من الزيت في أمريكا هو 78 سنتاً .
وان رأس المال المطلوب لاستخراج برميل من الزيت في أمريكا الجنوبية هو 43 سنتاً .
وان رأس المال المطلوب لاستخراج برميل من الزيت في البلاد العربية هو 10 سنتات .
H ان عاصمة انتاج البترول في العالم قد انتقلت من الولايات المتحدة التي استنزفت آبارها وارتفع سعر الأرض فيها وزادت أجور الأيدي العاملة لأبنائها ، إلى المنطقة العربية التي ما زالت آبارها بكراً والتي ما زالت أراضيها الشاسعة بلا ثمن ، والتي مازالت يدها العاملة تقبل مادون الكفاف .
ولقد ثبت أن نصف الاحتياطي المحقق من البترول في العالم يرقد تحت أرض المنطقة العربية ، والنصف الباقي موزع بين الولايات المتحدة وروسيا ومنطقة الكاريبي وغيرها من بلاد العالم .
وثبت أيضاً أن متوسط انتاج البئر الواحدة من الزيت هو :
11 برميلاً في الولايات المتحدة .
230 برميلاً في فنزويلا .
4000 برميلاً في المنطقة العربية .
هل أوضحت مدى اهمية هذا العنصر من عناصر القوة ؟
أرجو أن أكون قد وفقت .
وإذن فنحن أقوياء ، أقوياء ليس في علو صوتنا حين نولول ، ولا حين نصرخ ، ولا حين نستغيث ، انما أقوياء حين نهدأ ، أو حين نحسب بالأرقام مدى قدرتنا على العمل ، وفهمنا الحقيقي لقوة الرابطة بيننا ، هذه الرابطة التي تجعل من ارضنا منطقة واحدة لا يمكن عزل جزء منها عن كلها ، ولا يمكن حماية مكان منها بوصفه جزيرة لا تربطها بغيرها رابطة .
***
هذا عن الدائرة الأولى التي لا مفر من ان ندور عليها وان نحاول الحركة فيها بكل طاقتنا ، وهي الدائرة العربية .
فإذا اتجهت بعد ذلك إلى الدائرة الثانية ، وهي دائرة القارة الأفريقية ، قلت دون استفاضة ودون اسهاب : اننا لن نستطيع بحال من الأحوال – حتى لو أردنا – أن نقف بمعزل عن الصراع الدامي المخيف الذي يدور اليوم في اعماق أفريقيا بين خمسة ملايين من البيض ومائتي مليون من الأفريقيين .
لا نستطيع لسبب هام وبديهي ، هو اننا في أفريقيا .
ولسوف تظل شعوب القارة تتطلع الينا ، نحن الذين نحرس الباب الشمالي للقارة ، والذين نعتبر صلتها بالعالم الخارجي كله .
ولن نستطيع بحال من الأحوال ان نتخلى عن مسؤوليتنا في المعاونة بكل ما نستطيع على نشر النور والحضارة حتى أعماق القارة العذراء .
ويبقى بعد ذلك سبب هام ، هو ان النيل شريان الحياة لوطننا يستمد ماءه من قلب القارة .
ويبقى ايضاً أن السودان – الشقيق الحبيب – تمتد حدوده إلى أعماق أفريقيا ويرتبط بصلات الجوار مع المناطق الحساسة في وسطها .
والمؤكد ان افريقيا الآن مسرح لفوران عجيب مثير ، وان الرجل الأبيض الذي يمثل عدة دول اوروبية يحاول الآن إعادة تقسيم خريطتها ، ولن نستطيع بحال من الأحوال أن نقف أمام الذي يجري في افريقيا ونتصور انه لا يمسنا ولا يعنينا .
ولسوف اظل احلم باليوم الذي أجد فيه القاهرة معهداً ضخماً لأفريقيا يسعى لكشف نواحي القارة امام عيوننا ويخلق في عقولنا وعياً أفريقياً مستنيراً ويشارك مع كل العاملين من كل انحاء الأرض على تقدم شعوب القارة ورفاهيتها .
ثم تبقى الدائرة الثالثة … التي تمتد عبر قارات ومحيطات ، والتي قلت أنها دائرة اخوان العقيدة الذين يتجهون معنا اينما كان مكانهم تحت الشمس إلى قبلة واحدة وتهمس شفاههم الخاشعة بنفس الصلوات .
ولقد ازداد إيماني بمدى الفاعلية الايجابية التي يمكن أن تترتب على تقوية الرباط الاسلامي بين جميع المسلمين أيام ذهبت مع البعثة المصرية إلى المملكة العربية لتقديم العزاء في وفاة عاهلها الراحل الكبير .
ولقد وقفت امام الكعبة واحسست بخواطري تطوف بكل ناحية من العالم وصل إليها الاسلام ، ثم وجدتني أقول لنفسي :
- يجب ان تتغير نظرتنا إلى الحج ، لا يجب أن يصبح الذهاب إلى الكعبة تذكرة إلى دخول الجنة بعد عمر مديد ، أو محاولة ساذجة لشراء الغفران بعد حياة حافلة.
يجب ان تكون للحج قوة سياسية ضخمة ، ويجب ان تهرع صحافة العالم إلى متابعة انبائه ، لا بوصفه مراسم وتقاليد تصنع صور طريفة لقراء الصحف ، وإنما بوصفه مؤتمراً سياسياً دورياً يجتمع فيه كل قادة الدول الاسلامية ورجال الرأي فيها ، وعلماؤها في كافة أنحاء المعرفة ، وكتابها ، وملوك الصناعة فيها ، وتجارها ، وشبابها ، ليضعوا في هذا البرلمان الاسلامي العالمي خطوطاً عريضة لسياسة بلادهم وتعاونها معاً ، حتى حين يحين موعد اجتماعهم من جديد بعد عام .
يجتمعون خاشعين .. ولكن أقوياء ، متجردين من المطامع … لكن عاملين ، مستضعفين لله … ولكن اشداء على مشاكلهم واعدائهم ، حالمين بحياة أخرى … ولكن مؤمنين ان لهم مكاناً تحت الشمس يتعين عليهم احتلاله في هذه الحياة .
واذكر أنني قلت بعض خواطري هذه لجلالة الملك سعود ، فقال لي الملك :
- ان هذه هي فعلاً ، الحكمة الحقيقية في الحج .
وفي الحق اني لا أستطيع ان اتصور للحج حكمة أخرى وحين أسرح بخيالي إلى ثمانين مليوناً من المسلمين في أندونيسيا وخمسين مليوناً في الصين . وبضعة ملايين في الملايو وسيام وبورما وما يقرب من مائة مليون في الباكستان . وأكثر من مائة مليون في منطقة الشرق الأوسط ، واربعين مليوناً داخل الاتحاد السوفياتي ، وملايين غيرهم في ارجاء الأرض المتباعدة – حين اسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة ، اخرج بإحساس كبير بالامكانيات الهائلة التي يمكن ان يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعاً ، تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية بالطبع ، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة .
***
ثم أعود إلى الدور التائه الذي يبحث عنه بطل يقوم به …
ذلك هو الدور ، وتلك هي ملامحه وهذا هو مسرحه …
ونحن وحدنا بحكم " المكان " نستطيع القيام به .

***
وشكرااااا
كلمتي في حق
نقلا عن رجل بكي عليه شعب
عاش حلما لاجل امه
صرخ في وجه الكثير
لعب مع الكبار
صارع من اجل اناس احبوه
حلم بمستقبل افضل ولم ينال الكثير حتي واذا بكي عليه الملايين
جمال عبد الناصر
شكري المتواضع لهذا الرجل صاحب الفضل علي مصر بعد رحيله بالكثير
نادر محمد سامي
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: فلسفه الثوره الجزء الثالث
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فلسفه الثوره الجزء الثاني nadercabo مقالات كبار الكتاب 1 10-13-2011 12:39 PM
فلسف ه الثوره الجزء الاول nadercabo مقالات كبار الكتاب 1 03-30-2010 04:48 PM
بعض التعبير عن الحزن!!!! haidy منتدى الحب والرومانسية 1 03-19-2010 04:10 PM
مرسيليا يهدر فرصة الصعود إلى المركز الثالث بالدوري الفرنسي h.hlim أخبار الرياضة العالمية 0 03-15-2010 10:46 AM
فلافيو "المرعب" يحرز هدفين ويمرر الثالث ليقود الشباب لفوز ثمين على باختكور h.hlim أخبار الرياضة السعودية 0 03-11-2010 02:08 PM


الساعة الآن 12:03 AM.



Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

شباب كول

مشاركة ارباح ادسنس

اخبار مصر اليوم

حظك اليوم

منتديات شباب كول

مواقع صديقه

RSS

RSS 2.0

XML

MAP

HTMIL

sitemap

روابط للموقع

عمرة المولد النبوى - عمرة مولد النبى - افضل شركات السياحة